السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
168
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أبو هريرة - فيما أخرجه بالإسناد إليه مسلم في صحيحه ( 1 ) - : فضرب عمر بيده بين ثدييّ ، فخررت لإستي ، فقال : ارجع يا أبا هريرة ، فرجعت إلى رسول اللّه فأجهشت بكاء ، وركبني « 1 » عمر وإذا هو على أثري ، فقال لي رسول اللّه : « ما لك يا أبا هريرة ؟ » فقلت : لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به ، فضرب بين ثدييّ ضربة ، فخررت لإستي ، فقال : ارجع . فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا عمر ، ما حملك على ما فعلت ؟ » . قال : يا رسول اللّه ، أبعثت أبا هريرة ، من لقي اللّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه مستيقنا بها قلبه بشّره بالجنّة ؟ قال رسول اللّه : « نعم » . قال : لا تفعل ، فإنّي أخشى أن يتّكل الناس عليها ، فخلّهم يعملون . قال رسول اللّه : « فخلّهم » . انتهى . وللنووي هنا عذر عن هذه المعارضة ، نقله عن القاضي عياض وغيره ، حاصله : أنّ عمر لم يكن في هذه الواقعة معترضا على رسول اللّه ، أو رادّا عليه فيما بعث به أبا هريرة من تبشير المؤمنين بالجنّة ، ولكنّه خشي أن يتّكل المؤمنون على هذه البشرى إذا بلغتهم ، ويتركوا العمل ، فرأى أنّ كتمها عنهم أصلح لهم ، وأعود عليهم بالخير من إبلاغهم إيّاها ، وهذا ما دعاه إلى ضرب أبي هريرة وإرجاعه على حافرته ، وهو الذي حمله على القول لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تفعل ، نهيا له عمّا كان قد أصدر أمره به من تبشير المؤمنين بالجنّة « 2 » .
--> ( 1 ) - . ركبني : تبعني وجاء على أثري . المعجم الوسيط : 367 ، « ر . ك . ب » . ( 2 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 1 - 351 : 2 - 352 . ( 3 ) - . صحيح مسلم 59 : 1 - 60 ، كتاب الإيمان ، ح 52 .